ابن أبي الحديد

279

شرح نهج البلاغة

أن يكون إمام الناس كلهم في ذلك ، لأنه ابتكره ولم يعرف من قبله ، وإن كان اقتضبها ابتداء ، وفاضت على لسانه مرتجلة ، وجاش بها طبعه بديهة ، من غير روية ولا اعتمال ، فأعجب وأعجب ! وعلى كلا الامرين فلقد جاء مجليا والفصحاء تنقطع أنفاسهم على أثره . وبحق ما قال معاوية لمحقن الضبي ، لما قال له : جئتك من عند أعيا الناس : يا بن اللخناء العلى ( 1 ) تقول هذا ؟ وهل سن الفصاحة لقريش غيره ! واعلم أن تكلف الاستدلال على أن الشمس مضيئه يتعب ، وصاحبه منسوب إلى السفه ، وليس جاحد الأمور المعلومة علما ضروريا بأشد سفها ممن رام الاستدلال بالأدلة النظرية عليها .

--> ( 1 ) ب : ( لعلى ) .